قال مركز الأبحاث الأمريكي "أتلانتيك كاونسل"، إنه ينبغي على مراقبي السوق مراقبة مصر عن كثب، فهي بمثابة مؤشر تحذيري لما قد يحدث جراء استمرار تأثير الحرب في إيران.

 

وأضاف أن "أي اضطراب مالي في مصر سيؤثر ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل وربما على الأسواق العالمية أيضًا"، مشيرًا إلى أن  "الاقتصاد المصري ضخم، وله أهمية نظامية في المنطقة، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتدفقات المالية العالمية". 

 

أهمية جيوسياسية لمصر

 

بالنسبة للولايات المتحدة على وجه الخصوص، أشار إلى أن مصر تكتسب أهمية جيوسياسية بالغة كشريك لتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً، .

 

وعزا التقرير سببَ مراقبة المستثمرين لمصر عن كثب، إذ تُعاني البلاد من عبء ديون خارجية كبير، بينما تُدير في الوقت نفسه ضغوطًا مالية داخلية هائلة. وقال إن هذا الوضع يجعل استدامة ظروف التمويل بالغة الأهمية، لا سيما خلال فترات تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم استقرار الأسواق. 

 

وأعاد إلى الأذهان الأزمات المالية التي قال إنها نادرًا ما تبقى محصورة؛ فأزمة البيزو المكسيكي عام 1994، وتخفيض قيمة البات التايلاندي عام 1997، الذي أشعل فتيل الأزمة المالية الآسيوية، بدأتا كأحداث محلية متعلقة بالعملة، لكنهما سرعان ما امتدتا لتشمل الأسواق وفئات الأصول والاقتصادات الوطنية.

 

وفي حال حدوث أزمة مالية، توقع أن تضطر مصر إلى خفض عملتها للحفاظ على احتياطياتها، والحفاظ على الجدارة الائتمانية. مع ذلك، فإن ضعف العملة سيزيد من تكاليف خدمة الدين بالعملة المحلية، ومن المرجح أن يدفع التضخم (الذي يبلغ حاليًا 13%) إلى مستويات أعلى، وقد يُؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة بين ضعف العملة والتضخم والضغوط المالية.

 

وأكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لترتيبات تسهيل الصندوق الممدد لمصر والمراجعة الأولى في إطار تسهيل المرونة والاستدامة، مما سمح للسلطات بسحب ما يعادل حوالي 2.3 مليار دولار في 25 فبراير، قبل بدء الصراع في إيران مباشرة. 

 

وشدد "أتلانتيك كاونسل" على أنه ينبغي على صانعي السياسات في الولايات المتحدة ودول أخرى كالإمارات العربية المتحدة وقطر تعزيز جهود صندوق النقد الدولي في مجال المناصرة والدعم لمصر. وأكد أهمية إظهار الثقة في السوق تجاه مصر الآن، قبل أن تبدأ قوى السوق بالتأثير سلبًا على الوضع.

 

ضغوط اقتصادية غير متوقعة 

 

وقال لي جيمس هارمون، رئيس صندوق المشاريع الأمريكية المصرية والرئيس السابق لبنك التصدير والاستيراد الأمريكي: "مصر مجتمعٌ صامدٌ يتمتع بشعبٍ يتمتع بروح المبادرة والمواهب العالية. قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط من الصراع الحالي في الخليج، أعرب صندوق النقد الدولي عن ثقته في التقدم الذي يحرزه الاقتصاد المصري. يُطبّق صانعو السياسات المصريون الإصلاحات الصحيحة وينفذونها بفعالية". 

 

واستدرك: "ومع ذلك، فإن الأحداث الجارية، الخارجة إلى حدٍ كبير عن سيطرة مصر، تُولّد ضغوطًا اقتصادية غير متوقعة تستدعي مراقبة دقيقة. ونظرًا لأهمية مصر للمنطقة وللولايات المتحدة، فمن المهم دعم مصر الآن".

 

وفيما يلي بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسة التي تسلط الضوء على الوضع المالي الحالي لمصر، وهي الأرقام التي تستند إلى صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي، وهي عبارة عن تقديرات أو توقعات.

 

موقع خارجي


• إجمالي الدين الخارجي: 169 مليار دولار (حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي)

 

• خدمة الدين الخارجي المستحقة في عام 2026: 27 مليار دولار

 

• العجز المتوقع في الحساب الجاري (افتراض أساسي): 15 مليار دولار

 

• الاحتياطيات الدولية: 53 مليار دولار (تكفي لتغطية الواردات لمدة خمسة أشهر تقريبًا)

 

الوضع المحلي والمالي


• العجز المالي المتوقع لعام 2026: 1.427 تريليون جنيه مصري (27.2 مليار دولار، أو 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي)

 

• إجمالي الإنفاق الحكومي: 4.396 تريليون جنيه

 

• مدفوعات الفوائد: 2.3 تريليون جنيه (أكثر من نصف إجمالي الإنفاق)

 

يتأثر وضع ميزان المدفوعات في مصر بشكل كبير بثلاثة عوامل رئيسة: أسعار النفط، وعائدات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج. وسيحدد تفاعل هذه العوامل في نهاية المطاف مسار عجز الحساب الجاري لمصر، وبالتالي حاجتها إلى التمويل الخارجي.

 

تشير النتائج إلى أنه في ظل ظروف السوق الحالية، أصبح الوضع الخارجي لمصر أكثر حساسية لأسعار النفط العالمية. فبينما كان قطاعا السياحة والتحويلات المالية يمثلان تقليديًا تدفقات مالية مستقرة، بات حجم الصدمة النفطية الآن هو العامل المهيمن على توقعات ميزان المدفوعات. وفي فترات التوتر الجيوسياسي، عندما تميل أسعار النفط إلى الارتفاع والسياحة إلى الانخفاض، قد تتعزز هذه الديناميكيات بعضها بعضًا.

 

وتؤثر أسعار النفط بشكل مباشر على الميزان الخارجي لمصر، نظرًا لأنها لا تزال مستوردًا صافيًا لمنتجات الطاقة. ويفترض التقرير سعرًا أساسيًا للنفط يبلغ 75 دولارًا للبرميل. بينما تشير تقديرات بيرسون-توكي إلى سعر متوقع للنفط يبلغ حوالي 108 دولارات للبرميل، ما يعني زيادة قدرها 33 دولارًا تقريبًا. 

 

وتؤدي كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار النفط إلى رفع فاتورة استيراد الطاقة لمصر وتفاقم عجز الحساب الجاري بحوالي 2.5 مليار دولار، وبالتالي، فإن الصدمة المتوقعة في أسعار النفط ستؤدي إلى تدهور الميزان الخارجي لمصر بحوالي 8 مليارات دولار.

 

https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/a-crisis-in-egypt-could-be-a-warning-sign-for-the-global-economy/